الشيخ محمد رضا المظفر

24

أصول الفقه

وإنما صح أن يسأل هذا السؤال فمن ( 1 ) أجل قياسه على الظن حينما نقول : إنه حجة ، فإن فيه جهتين : 1 - جهة طريقيته للواقع ، فحينما نقول : إن حجيته مجعولة ، نقصد أن طريقيته مجعولة ، لأ نهى ليست ذاتية له ، لوجود احتمال الخلاف . فالشارع يجعله طريقا إلى الواقع بإلغاء احتمال الخلاف كأنه لم يكن ، فتتم بذلك طريقيته الناقصة ليكون كالقطع في الإيصال إلى الواقع . وهذا المعنى هو المجعول للشارع . 2 - جهة وجوب متابعته ، فحينما نقول : إنه حجة ، نقصد أن الشارع أمر بوجوب متابعة ذلك الظن والأخذ به أمرا مولويا ، فينتزع من هذا الأمر أن هذا الظن موصل إلى الواقع ومنجز له . فيكون المجعول هذا الوجوب ، ويكون هذا معنى حجية الظن . وإذا كان هذا حال الظن ، فالقطع ينبغي أن يكون له أيضا هاتان الجهتان ، فنلاحظهما حينما نقول مثلا : " إن حجيته ذاتية " إما من جهة كونه طريقا بذاته ، وإما من جهة وجوب متابعة لذاته . ولكن - في الحقيقة - إن التعبير بوجوب متابعة القطع لا يخلو عن مسامحة ظاهرة ، منشؤها ضيق العبارة عن المقصود إذ يقاس على الظن . والسر في ذلك واضح ، لأ أنه ليس للقطع متابعة مستقلة غير الأخذ بالواقع المقطوع به ، فضلا عن أن يكون لهذه المتابعة وجوب مستقل غير نفس وجوب الأخذ بالواقع المقطوع به ، أي وجوب طاعة الواقع المنكشف بالقطع من وجوب أو حرمة أو نحوهما . إذ ليس وراء انكشاف الواقع شئ ينتظره الإنسان ، فإذا انكشف الواقع له فلابد أن يأخذ به .

--> ( 1 ) من ، ظ .